الشيخ علي الكوراني العاملي
243
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الفصل الثامن الحسنيون والحسينيون في موجة تأييد الأمة لأهل البيت « عليهم السلام » 1 - مناقبية الأخوَّة عند الإمامين الحسن والحسين « صلى الله عليه وآله » يضرب المثل للأخوين المتصافيين فيقال : أخوان كالحسن والحسين ، لأن سلوكهما « صلى الله عليه وآله » كان نبوياً في المودة والاحترام ، وإيثار أحدهما لأخيه « صلى الله عليه وآله » . وتجلى ذلك في حرص الحسن على أن يُغَيِّبَ الحسين « صلى الله عليه وآله » عن تنازله لمعاوية ، فلا تجد له ذكراً في مفاوضات الصلح ولا في دخول معاوية إلى الكوفة ! كما تجلى عندما كان الحسن « عليه السلام » يكابد السم الذي دسه له معاوية ذات مرة ، فجاءه الحسين « عليه السلام » : ( فلما نظر إليه بكى ، فقال له : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : أبكى لما يُصنع بك ! فقال له الحسن « عليه السلام » : إن الذي يؤتى إليَّ سُمٌّ يُدَسُّ إليَّ فأقتل به ، ولكن لا يومَ كيومك يا أبا عبد الله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدَّعون أنهم من أمة جدنا محمد « صلى الله عليه وآله » وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك ، فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رماداً ودماً ، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار ) ! ( أمالي الصدوق / 177 ) . وأوصى الإمام الحسن « عليه السلام » أولاده أن يكونوا مع عمهم الحسين « عليه السلام » في كربلائه